الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
495
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لا تتحقّق إلا بالإعاذة بهم ، حيث إنهم أسماؤه الحسني ، وأنّ ولايتهم هو الذّمام الإلهي الذي لا يطاول ولا يحاول . توضيحه : أنّ الاستعاذة با لله تعالى تتحقق بالمستعيذ وهو العبد ، والمستعيذ به وهو الله تعالى ، والمستعيذ منه وهو الشيطان . وإلى ما ذكر يشير ما رواه في الوافي ( 1 ) ، نقلا عن الكافي مرسلا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفون حتى تصدّقوا ، ولا تصدّقون حتى تسلَّموا أبوابا أربعة ، لا يصلح أولها إلا بآخرها ، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا ، إن الله تعالى لا يقبل العمل الصالح ، ولا يتقبّل إلا بالوفاء بالشروط والعهود ، ومن وفى بشرطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده ، إن الله تعالى أخبر العباد بطرق الهدى ، وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى 20 : 82 ( 2 ) ، وقال : إنما يتقبل الله من المتّقين 5 : 27 ( 3 ) . فمن اتّقى الله تعالى فيما أمره لقى الله تعالى مؤمنا بما جاء به محمد صلَّى الله عليه وآله هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنّوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما نزل من عند الله ، خذوا زينتكم عند كلّ مسجد ، والتمسوا البيوت ، التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه قد أخبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلَّب فيه القلوب والأبصار 24 : 37 ( 4 ) إنّ الله قد استخلص
--> ( 1 ) الوافي ج 1 ص 30 . . ( 2 ) طه : 82 . . ( 3 ) المائدة : 27 . . ( 4 ) النور : 37 . .